يعد النظام المؤسساتي الإيراني نموذجا فريدا من نوعه، ولذلك من الضروري دراسة تلك المؤسسات لفهم الفكر الفارسي وما فيه من ثبات ومرونة، كما إن تفكيك مؤسسات الفرس والاستفادة من نجاح تلك المؤسسات يعتمد على دراسة هيكليتها وفلسفتها.
الاستراتيجية الإيرانية لقواتها المسلحة تعتمد على نوعين من القوات: الأول هو الجيش النظامي للدولة والآخر هو الحرس الثوري.
اولا: الجيش النظامي
بُني الجيش النظامي للدفاع عن كيان الدولة وفق معايير الجيش التقليدية، ويحوي على عدد أكبر من المقاتلين مقارنة بالحرس الثوري إلا أنه يعاني من تقادم غالب أسلحته من الدبابات والطائرات والمطارات.
بعض تشكيلات الجيش النظامي وهي: ١.القوة البحرية ٢.القوة الجوية. ٣.القوة البرية ٤.وزارة الاستخبارات والمسمى(الاطلاعات) وهو جهاز استخباري خارجي لديه ادوات خارجية كبقية الأجهزة الاستخبارية العالمية.لكنه يعمل بمسار منفصل عن استخبارات الحرس الثوري.
ثانيا: الحرس الثوري
وبُني لحماية النظام السياسي القائم على نظرية ولاية الفقيه ومبادئ الثورة من انقلاب الجيش، ويأتمر بأمر الولي الفقيه مباشرة بمعزل عن وزارة الدفاع، إذ لم يؤسس الحرس وفق مفهوم مؤسسات الدولة التقليدية، بل إن الدين والدولة وفق عقيدة الحرس وحدة واحدة.
وللحرس الثوري هدف آخر هو تصدير الثورة خارج إيران ويثبت ذلك من خلال شعار الحرس الذي يتوسطه (مجسم الكرة الأرضية مع آية قرآنية ورمز للسلاح) من غير إشارة لدولة إيران! ومن هذا الشعار استمدت المليشيات الشيعية في بلاد العرب وافغانستان وباكستان شعاراتها كتابع لتلك المنظومة.
عدد مقاتلي الحرس الثوري أقل من عدد قوات الجيش النظامي إلا أن الحرس يمثل القوة الضاربة للنظام ويتفوق على الجيش بنوع الأسلحة.
بعض تشكيلات الحرس الثوري: ١.القوة البرية. ٢.القوة البحرية
٣.قوات البسيج: تعتمد على التعبئة السعبية في الحسينيات والمراكز الثقافية، وهدف القوات الحفاظ على أمن النظام والسيطرة على الجمهور وقمع الاحتجاجات.
٤.القوة الجوفضائية: تعتمد على إكثار الصواريخ والمسيرات كسلاح نوعي تعوض فيه ضعف التكنلوجيا، كما تنشر تلك الأسلحة جغرافيا عند المليشيات الشيعة في المنطقة لإحكام السيطرة عليها وإرباك خصوم إيران وتلك الطريقة أبسط من امتلاكها لسلاح جوي أو قوة حقيقية.
٥.استخبارات الحرس: ودوره جمع المعلومات وتجنيد الوكلاء وهو يختلف عن الاطلاعات وتلك الثنائية خلقت تنافسا بين الجهازين كما سببت خلافات بين وكلاء إيران في العراق نظرا لاختلاف انتماء هؤلاء الوكلاء بين الاطلاعات واستخبارات الحرس الثوري.
٦.فيلق القدس: مسؤول عن تصدير الثورة واختراق البلاد العربية عن طريق التنسيق مع الشيعة خارج إيران وصناعة ميليشيات عسكرية تابعة للإيران، إذ نجح الفيلق في بناء شبكة من الوكلاء منها فصائل الحشد الشعبي في العراق، فصائل موالية في أفغانستان وباكستان، حزب الله اللبناني، الذي يحاول استنساخه في دول الخليج (السعودية، الكويت، البحرين)، بالإضافة إلى دعمه للحوثيين في اليمن، والنظام السوري سابقا.
يمتد نفوذ الحرس الثوري ليشمل اختراق نخب ومؤسسات سنية (سياسية ودينية) لكسر مقاومة العقيدة السنية المضادة وتشتيت الصف، تمهيداً لنشر التشيع وضمان الولاء السياسي للنظام. كما وظّف الحرس الثوري شبكات من البنوك ورجال الأعمال-بعضهم علمانيين- لتدوير أمواله وتمويل أنشطته العسكرية، مدعوماً بواجهات إعلامية تمارس “الإغراق الإخباري” لتضليل الرأي العام.
وللتنسيق بين الحرس الثوري والجيش أوجدت إيران مؤسستين عسكريتين تمنع التضارب بينهما، وهذه المؤسستين هما: “مقر خاتم الأنبياء” و”هيئة الأركان العامة”. أما السلطة الأمنية العليا فهي “المجلس الأعلى للأمن القومي”؛ الذي يرسم الاستراتيجيات العسكرية والأمنية، ويمتلك التأثير على قرارات المرشد، ويضم المجلس رؤساء الأجهزة الأمنية والعسكرية والاستخبارية.
الخلاصة: إن ثنائية القوات المسلحة الإيرانية هو ما صنع صمودها إلى الآن وهو ما منع أي انقلاب داخلي إذ جعل منها مؤسسات متشعبة يقوي بعضها بعضا، واحدة تحمي وأخرى تضرب واحدة تدافع عن كيان الدولة كأساس للانطلاقة وأخرى تحمي النظام من طغيان قوة المؤسسة الأولى وتستطيع التأثير خارج الحدود ببنيتها الدينية.
أ. عبد الكريم عادل

جزاكم الله خير